> ## Content Index
> Fetch the complete content index at: https://backtoyazeed.ghost.io/llms.txt
> Use this file to discover other available public pages before exploring further.

# ياز
- URL: https://backtoyazeed.ghost.io/wdh-l-yzyd/
- Published: 2020-02-13T10:53:00.000Z
- Updated: 2026-08-11T23:27:32.000Z
- Author: Yaz

لا أعرف كم نسخة مني مرت حتى وصلت إلى الذي أنا عليه اليوم.

كانت هناك نسخة عاشت سنوات الشباب وسط حياة مزدحمة. وجوه كثيرة وأصحاب أكثر وأيام تبدأ ولا أعرف أين ستنتهي.

ثم هدأت الحياة، وتغيرت معها أشياء كثيرة لم أنتبه لبعضها إلا بعد سنوات.

حتى شكلي تغير.

في مرحلة من حياتي خسرت أكثر من نصف وزني. تغير وجهي وملابسي وحتى نظرة الناس لي.

لكنني أشعر أحيانا أنني خسرت مع ذلك الوزن أشياء لم تكن على الميزان.

كنت أثقل وزنا وأخف دما.. ويبدو أنني بالغت كثيرا في خسارة الاثنين.

ولا أعرف إلى اليوم أيهما غيرني أكثر..

ما تركته على الميزان، أم ما أخذته مني السنوات.

تزوجت وصار عندي بيت وأطفال ومسؤوليات لم تكن موجودة من قبل.

ومع الوقت اكتشفت أن لكل شخص حولي نسخة مني يعرفها.

عند ابنتي أنا «بابا»، وعند أمي ما زلت ولدها. أصدقائي القدامى يعرفون واحدا قد لا يعرفه أصدقائي اليوم، وحتى إخوتي أعتقد أن كل واحد منهم يعرفني بطريقته.

وأحيانا أفكر..

لو جمعت كل هؤلاء في مكان واحد وسألتهم عني، هل سيتحدثون عن الشخص نفسه؟

ربما نعم.

وربما لا.

لأنني أنا أيضا عندما أتذكر نفسي لا أتذكر شخصا واحدا.

أتذكر واحدا كانت حياته أكثر ازدحاما، وواحدا هدأت حياته. واحدا كان أثقل جسدا وربما أخف في أشياء أخرى. واحدا قبل الزواج وآخر أصبح عنده بيت وأطفال.

ولا أعرف أي واحد منهم أقرب للشخص الذي أنا عليه اليوم.

وربما لا يهم.

كل واحد منهم ترك شيئا ومشى.

لا أشعر أن حياتي الجديدة ألغت القديمة، ولا أن الشخص الذي أنا عليه اليوم أفضل أو أسوأ من الشخص الذي كنته.

هي فقط حياة أضيفت إلى حياة.

ونسخة فوق نسخة.

ربما الإنسان فعلا لا يعيش عمره كله بشخصية واحدة. نتغير مع الناس والأماكن والعمر، ونأخذ معنا أشياء ونترك أشياء في الطريق.

ولهذا أكتب.

لا بحثا عن شخص ضاع مني، ولا محاولة للعودة إلى زمن مضى.

أكتب لأحتفظ بشيء من الأشخاص الذين كنتهم، والناس الذين عرفتهم، والأيام التي صنعتني.

شيء منها أجده في قصة، وشيء في شخص، وشيء في موقف لم يستغرق أكثر من دقائق.

ومن هنا جاء «ياز».

اسم يشبه اسمي، لكنه ليس أنا تماما.

مساحة أضع فيها ما بقي من كل تلك النسخ دون أن أضطر لاختيار واحدة منها.

فالأيام تمر..

تأخذ أشياء.

وتترك أشياء.

وما يبقى منها..

— ياز