عوده الى يزيد
لا أعرف كم نسخة مني مرت حتى وصلت إلى الذي أنا عليه اليوم
هناك يزيد عاش سنوات شبابه في الرياض وكانت الحياة حوله أكثر ازدحاما. وجوه كثيرة وأبواب تفتح دون موعد وأيام لا يعرف أين ستنتهي. ثم عاد إلى القصيم فهدأت الحياة وتغيرت معها أشياء فيه لم ينتبه لها وقتها
حتى شكلي تغير
في مرحلة من حياتي خسرت أكثر من نصف وزني. تغيرت ملامحي وملابسي ونظرة الناس إلي. لكنني أشعر أحيانا أنني خسرت مع ذلك الوزن أشياء لم تكن على الميزان
شيئا من اجتماعيتي وشيئا من اندفاعي وأشياء أخرى ليس لها اسم
ولا أعرف هل خسرتها مع الوزن أم أن العمر كان يقوم بعمله في صمت
عند طرفة الصغيرة أنا «بابا» وعند طرفة الكبيرة أنا ابنها. الاسم واحد وأنا بينهما اثنان
عند سامي وفهد وسبعة آخرين أنا الأخ وعند أبو فهد وأبو خالد وسبعة آخرين أنا الصديق
لكل واحد حولي يزيد الذي يعرفه
وأنا أيضا لدي أكثر من يزيد أعرفه
واحد في الرياض وواحد عاد إلى القصيم. واحد كان أثقل جسدا وربما أخف في أشياء أخرى. واحد قبل الزواج وآخر جاءت أضواء إلى حياته وصار عنده بيت وأطفال وحياة لم تكن موجودة من قبل
وتعلم أن الحياة كلما أعطته شيئا جديدا طلبت منه شيئا في المقابل
ومع ذلك لم تأت هذه الحياة لتأخذ مكان حياة قبلها وما شعرت أن علي الاختيار بينهما. هي ببساطة جزء جديد أضيف إلي
لا أعرف أيهم أقرب إلى يزيد الذي أعرفه اليوم وربما لا يهم
فكل واحد منهم ترك شيئا في الآخر
ربما الإنسان ليس نسخة واحدة تبقى معه طوال حياته. نحن نتغير ونأخذ معنا شيئا مما كنا عليه ونترك شيئا آخر في الطريق
كل نسخة تزيد على التي قبلها شيئا
حتى اسمي كان يعرف هذا قبلي
لهذا أكتب
ليس بحثا عن يزيد ضاع مني ولا محاولة للعودة إلى زمن مضى. فقط أريد أن أحتفظ بشيء من الأشخاص الذين كنتهم والأشخاص الذين عرفتهم والأيام التي صنعتني
قد أجد شيئا منها في قصة وشيئا في شخص وشيئا في موقف لم يستغرق أكثر من دقائق
وفي كل مرة أكتب واحدة منها أعود قليلا إلى يزيد