ياز

Share
ياز

لا أعرف كم نسخة مني مرت حتى وصلت إلى الذي أنا عليه اليوم.

كانت هناك نسخة عاشت سنوات الشباب وسط حياة مزدحمة. وجوه كثيرة وأصحاب أكثر وأيام تبدأ ولا أعرف أين ستنتهي.

ثم هدأت الحياة، وتغيرت معها أشياء كثيرة لم أنتبه لبعضها إلا بعد سنوات.

حتى شكلي تغير.

في مرحلة من حياتي خسرت أكثر من نصف وزني. تغير وجهي وملابسي وحتى نظرة الناس لي.

لكنني أشعر أحيانا أنني خسرت مع ذلك الوزن أشياء لم تكن على الميزان.

كنت أثقل وزنا وأخف دما.. ويبدو أنني بالغت كثيرا في خسارة الاثنين.

ولا أعرف إلى اليوم أيهما غيرني أكثر..

ما تركته على الميزان، أم ما أخذته مني السنوات.

تزوجت وصار عندي بيت وأطفال ومسؤوليات لم تكن موجودة من قبل.

ومع الوقت اكتشفت أن لكل شخص حولي نسخة مني يعرفها.

عند ابنتي أنا «بابا»، وعند أمي ما زلت ولدها. أصدقائي القدامى يعرفون واحدا قد لا يعرفه أصدقائي اليوم، وحتى إخوتي أعتقد أن كل واحد منهم يعرفني بطريقته.

وأحيانا أفكر..

لو جمعت كل هؤلاء في مكان واحد وسألتهم عني، هل سيتحدثون عن الشخص نفسه؟

ربما نعم.

وربما لا.

لأنني أنا أيضا عندما أتذكر نفسي لا أتذكر شخصا واحدا.

أتذكر واحدا كانت حياته أكثر ازدحاما، وواحدا هدأت حياته. واحدا كان أثقل جسدا وربما أخف في أشياء أخرى. واحدا قبل الزواج وآخر أصبح عنده بيت وأطفال.

ولا أعرف أي واحد منهم أقرب للشخص الذي أنا عليه اليوم.

وربما لا يهم.

كل واحد منهم ترك شيئا ومشى.

لا أشعر أن حياتي الجديدة ألغت القديمة، ولا أن الشخص الذي أنا عليه اليوم أفضل أو أسوأ من الشخص الذي كنته.

هي فقط حياة أضيفت إلى حياة.

ونسخة فوق نسخة.

ربما الإنسان فعلا لا يعيش عمره كله بشخصية واحدة. نتغير مع الناس والأماكن والعمر، ونأخذ معنا أشياء ونترك أشياء في الطريق.

ولهذا أكتب.

لا بحثا عن شخص ضاع مني، ولا محاولة للعودة إلى زمن مضى.

أكتب لأحتفظ بشيء من الأشخاص الذين كنتهم، والناس الذين عرفتهم، والأيام التي صنعتني.

شيء منها أجده في قصة، وشيء في شخص، وشيء في موقف لم يستغرق أكثر من دقائق.

ومن هنا جاء «ياز».

اسم يشبه اسمي، لكنه ليس أنا تماما.

مساحة أضع فيها ما بقي من كل تلك النسخ دون أن أضطر لاختيار واحدة منها.

فالأيام تمر..

تأخذ أشياء.

وتترك أشياء.

وما يبقى منها..

— ياز

Read more

تبي عشا ؟

تبي عشا ؟

تبي عشا؟ كان أخي يتصل بي أحيانا في آخر الليل ويقول: تبي عشا؟ جملة عادية جدا. أحيانا أقول نعم وأحيانا أعتذر وأحيانا أتجاهل. لم أعرف وقتها أنها ستصبح يوما من الأشياء التي أشتاق إليها. عشنا سنوات طويلة في بيتنا القديم. أمي ونحن أبناؤها الثلاثة. لم يكن البيت مميزا بالنسبة لأحد

سوف يسمو

سوف يسمو

بدأت حالته تتغير تدريجيا. قل كلامه وتبدلت أفكاره وابتعد شيئا فشيئا عن حياته المعتادة، حتى وصل به الأمر إلى رفض الطعام لأيام. تكررت محاولات إقناعه بالأكل دون جدوى. ومع مرور الوقت أصبح واضحا أن الأمر تجاوز ما يمكن التعامل معه في البيت. حتى جاء القرار الذي طال تأجيله: المستشفى النفسي.

يحول اللي ماله بريدة

يحول اللي ماله بريدة

غادرت بريدة فترة من العمر ثم رجعت إليها. والغريب أن بعض الأشياء لا تعرف أنها نعمة إلا عندما تبتعد عنها. كنت أعيش فيها دون أن أفكر فيها كثيرا. البيت قريب والأهل قريبون والأصدقاء حولك والطرق تعرفها قبل أن تعرف أسماءها. كل هذا كان عاديا. ثم ابتعدت. وعندما رجعت وجدت أن

اختر

اختر

يتزوج الأصدقاء واحدا بعد الآخر، تتكرر الأسئلة في البيت، ويبدأ العمر وكأنه يضغط عليك لتلحق بالآخرين. قد لا تكون مستعدا نفسيا أو ماديا، وقد يختار غيرك التوقيت وحتى الشخص، لكن تبقى في النهاية كلمة لا يستطيع أحد قولها نيابة عنك: نعم. وحين تقولها يصبح الاختيار اختيارك أيضا. لكن الزواج يعلمك